الميرزا القمي

70

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

أحدهما : أن لا يكون مُضعفاً عن الدعاء الذي هو عازم عليه في الكمية والكيفية ؛ لأنّ الجوع والعطش لا ينافيان الخشوع الذي هو روح العبادة ، سواء كان ناسكاً أو لا ؛ خلافاً لبعض العامة ، حيث أطلق الكراهة للحاج ( 1 ) . ويستفاد من ذلك : أنّ دعاء هذا اليوم أفضل من الصوم . وثانيهما : تحقّق الهلال عنده ، فلو احتمل كون اليوم عيداً في نفس الأمر ؛ لاحتمال كون الهلال من الماضية ، فلا يستحب ؛ تحرزاً عمّا هو حرام بالذات . وأما الأخبار الواردة فيه ، فأما في أصل الاستحباب فموثّقة عبد الرحمن ابن أبي عبد اللَّه ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « صوم يوم عرفة يعدل السنة » وقال : « لم يصُمه الحسن ، وصامه الحسين » « ، ورواها الشيخ ( 2 ) . وروى الصدوق مرسلًا ، عن موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : « من صام أوّل يوم من ذي الحجّة ، كتب الله له صوم ثمانين شهراً ؛ فإن صام التسع ، كتب الله عزّ وجل له صوم الدهر » ، قال ، وقال الصادق عليه السلام : « صوم يوم التروية كفّارة سنة ، ويوم عرفة كفّارة سنتين » ، ثمّ قال : وروى أنّ في أوّل يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، فمن صام ذلك اليوم كان كفّارة ستّين سنة ، وفي تسع من ذي الحجة أُنزلت توبة داود عليه السلام ، فمن صام ذلك اليوم ، كان كفّارة تسعين سنة » ( 3 ) . وروى الكليني في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما » : سئل عن صوم عرفة ، فقال : « أنا أصوم اليوم ، وهو يوم دعاء ومسألة » ( 4 ) . وروى الشيخ في الصحيح ، عن سليمان الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « كان أبي يصوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف ، ويأمر بظلّ مرتفع فيضرب له ،

--> ( 1 ) المجموع 6 : 380 ، المغني 3 : 114 ، الشرح الكبير 3 : 101 ، وانظر التذكرة 6 : 192 . ( 2 ) التهذيب 4 : 298 ح 900 ، الاستبصار 2 : 133 ح 432 ، الوسائل 7 : 344 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 5 . ( 3 ) الفقيه 2 : 52 ح 230 - 232 ، الوسائل 7 : 334 أبواب الصوم المندوب ب 18 ح 3 - 5 . ( 4 ) الكافي 4 : 145 ح 1 ، الوسائل 7 : 343 أبواب الصوم المندوب ب 23 ح 1 .